عبد الملك الجويني

354

نهاية المطلب في دراية المذهب

ساقط ؛ فإنا ذكرنا أن ما تجب الدية فيه تجب [ أقدار الدية في أفراده ] ( 1 ) ، كما ذكرنا في الأجفان والأذن . وإن عَنَى بالحكومة أنا لا نوجب نصفاً ولا ثلثاً ، ولكن نُثبت [ بالنسبة ] ( 2 ) إلى ما بقي ، فهذا أوجه الوجوه عندي ، وعبارة الحكومة في هذا المعنى زللٌ ، فليُعتقد هذا الوجه الثالث ، على هذا النسق . 10607 - ومما يتم به التفريع في ذلك أن من أوجب في المنخر الواحد الثلثَ - جرياً على ما ذكرناه في توجيه ذلك الوجه - [ يوجب في الحاجز إذا أفرد الثلثَ ] ( 3 ) وغالب ظني أني سمعت الإمام ( 4 ) يذكر ذلك ، ولست واثقاً به على التحقيق ، والذي صرح به الأصحاب أن واجب [ الوترة ] ( 5 ) لو أفردت بالإبانة الحكومة ، وهذا تخليط بإبطال الثلث ( 6 ) . ولو قطع قاطع القصبة بعد قطع المارن ، وهي العظم يلتزم حكومةً ، ولو قطع الجاني المارن والقصبة معاً ، فظاهر المذهب أنه لا يلتزم إلا ديةً واحدة ؛ فإن اسم الأنف يتناول الكل ، وقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أوجب في الأنف الدية . ولو قطع قاطع شيئاً من طرف المارن ، فظاهر المذهب أن الدية مقسطة على المارن لا على الأنف من أصله ، وسأجمع في هذا وفي الحشفة والذكر ، والجملةِ ( 7 ) واليدين ، وما يظهر من السن مع سِنْخه فصلاً كاملاً في معناه ، حاوياً لطرق الأصحاب .

--> ( 1 ) عبارة الأصل : " يجب إبدار الدية في إقراره " . ( 2 ) مكان كلمة غير مقروءة بالأصل ، والمثبت على ضوء ما حكاه الرافعي عن الإمام . ( 3 ) زيادة اقتضاها السياق . وهي مأخوذة من معنى ما قبلها وما بعدها . ( 4 ) الإمام : يعني والده . ( 5 ) في الأصل : " الدية " . والمراد بالوترة الحاجز ، واخترنا لفظ ( الوترة ) لأنه أقرب صورة للمرسوم بالأصل ، والرافعي ردَّد ( الوترة ) مكان الحاجز أكثر من مرة . ( 6 ) الذي نقله الإمام عن تصريح الأصحاب ، معارض بما حكاه الرافعي عن أبي علي الطبري ، وأنه يوجب ثلث الدية لو رفع الحاجز وحده . ( ر . الشرح الكبير : 10 / 361 ) . ( 7 ) المراد بالجملة النفس وديتها .